تخيل إنك صاحب عيادة صرفت على التسويق عدة أشهر. شغلت إعلانات، ونشرت محتوى، وطورت موقع العيادة. بعدها بدأت تشوف أرقامًا تبدو مطمئنة: زيارات أكثر، ونقرات أكثر، ورسائل واتساب بين فترة وفترة. لكن بالنهاية تسأل نفسك: هل أعرف مصدر حجوزات العيادة فعلًا؟ هنا تظهر المشكلة. أنت تعرف أن فيه حركة وزيارات وتواصل. لكنك لا تعرف أي قناة تسويقية تعمل فعلًا، وأي قناة تستهلك وقتك وميزانيتك بدون أثر واضح.
المشكلة ما تكون دائمًا من قلة الزيارات.أحيانًا تكون المشكلة إنك ما تعرف أي جزء من التسويق يساهم في الحجوزات. وقد تستمر بسبب ذلك في جزء يستهلك الوقت والميزانية بدون نتيجة واضحة. طبيعي يفرح صاحب العيادة بارتفاع الزيارات؛ لأنها مؤشر جيد وتدل إن فيه أشخاص يشوفون العيادة ويتفاعلون معها. لكن عدد الزيارات لحاله ما يقول لك إذا كان التسويق ناجح أو لا. ممكن يدخل الموقع ألف زائر ويطلعون بدون ما يسوون أي خطوة. وممكن يدخله مئة شخص فقط، ويتحول بعضهم إلى استفسارات وحجوزات فعلية. في الحالتين بتشوف رقمًا اسمه «زيارات»، لكن النتيجة مختلفة تمامًا.
السؤال الأهم: من أين جاء الحجز؟
لذلك الزيارة مو هي النتيجة؛ هي بداية الرحلة. وعند وصول مريض جديد للعيادة، السؤال الأهم مو: كم شخص دخل الموقع؟ولا كم شخص شاهد الإعلان ؟ السؤال الأهم هو ” من أين جاء هذا الحجز “ ؟ هل جاء من إعلان ؟هل جاء من خرائط جوجل؟ أم بسبب محتوى قرأه المريض قبل فترة؟ أو ربما بتوصية من مريض سابق؟ إذا كنت ما تعرف الإجابة فقراراتك التسويقية بتكون أقرب للتخمين لأن في الأخير التسويق يحتاج قرارات والقرارات تحتاج بيانات .
تخيل عيادة تعمل على قناتين مختلفتين:
القناة الأولى تجيب 2000 زيارة شهرياً
والقناة الثانية تجيب 500 زيارة فقط
لو حكمنا من عدد الزيارات فقط، بنقول إن القناة الأولى هي الأفضل. لكن بعد مراجعة الحجوزات، تكتشف العيادة أن معظمها جاء من القناة الثانية. وش يعني هذا؟ يعني إن القناة الأولى كانت تجيب عددًا أكبر من الزوار. لكن القناة الثانية كانت تجيب مرضى أكثر جدية. لو اتخذت العيادة قرارها بناءً على عدد الزيارات فقط، ممكن توقف القناة الثانية لأنها تجيب زيارات أقل. لكن في الحقيقة، هي اللي تجيب حجوزات أفضل. وفي المقابل، تستمر في الصرف على قناة تجيب زيارات كثيرة، لكن أثرها على الحجوزات ضعيف.
مو كل الزيارات متساوية. فيه شخص يدخل الموقع ويخرج مباشرة، وفيه شخص يقرأ الصفحة وبعدها يرسل استفسارًا. وفيه شخص يقرأ الصفحة ويقتنع، ثم يحجز موعدًا فعليًا ويحضر للعيادة. ،الجميع ينحسبون ضمن عدد الزوار، لكن قيمتهم مو متساوية. لذلك لو ركزنا على عدد الزيارات فقط، بتكون الصورة ناقصة. الأهم هو: وش صار بعد الزيارة؟ هل تحولت إلى خطوة فعلية؟ أو انتهت الرحلة عند أول صفحة ؟
مصدر حجوزات العيادة أهم من عدد الزيارات
الفرق العملي هنا إن عدد الزيارات ما يعطيك القرار مباشرة، لكنه يطرح عليك سؤالًا يحتاج تفحصه. إذا كانت قناة معينة تجيب زيارات كثيرة بدون حجوزات، مو شرط يكون القرار الصحيح إنك توقفها فورًا. ممكن تكون المشكلة في نوع الجمهور. أو في الرسالة اللي وصل من خلالها الزائر. وممكن تكون المشكلة في الصفحة اللي دخل عليها. أو في الخطوة المطلوبة منه بعد الدخول.أما القناة الثانية، فإذا كانت تجيب زيارات أقل وحجوزات أفضل، ما يكفي تقول: هذه القناة ممتازة. الأفضل تسأل: هل أقدر أزيد الاعتماد عليها بدون ما تنخفض جودة الحجوزات؟هنا تتحول الزيارات من رقم عام إلى معلومة تساعدك تفهم وين تضع جهدك وميزانيتك.الزيارات مو النتيجة النهائية، لكنها بداية لفهم ما يحدث قبل الحجز.
إذاً لا تطلب زيارات أكثر قبل ما تعرف ماذا تفعل الزيارات الحالية بالموقع لأن المشكلة في بعض العيادات ليست أن الناس ما يدخلون الموقع بل ان العيادة ما تعرف أي طريق فعلا يقود الى الحجز ، وأي طريق يعطيها أرقاماً فقط وهنا تبدو المشكلة الأوسع : بعض مواقع العيادات تبدو مرتبة بصريا من الخارج لكنها لا تعمل بمنهجية واضحة من الداخل بحيث تقود الزائر من الاهتمام الى الحجز . لذلك إذا أردت ان تفهم وين تبدأ الفوضى فعلاً أقرأ المقال التالي :
فوضى مواقع العيادات : المشكلة ليست في التصميم بل في غياب المنهجية


